لا يتطلب الأمر الكثير لإرباك بعض الروبوتات. قد تكون الآلة بارعة في التعامل مع جسم بسيط مثل صندوق، ولكن عندما تحاول العمل مع شكل غير منتظم مثل موزة، فإنها غالباً ما تفشل.
لكن المساعدة في متناول اليد. فقد طور باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) ومعهد أبحاث Idiap نهجًا جديدًا يسمح للروبوتات بالتعامل بشكل أكثر موثوقية مع مجموعة متنوعة من الأشكال المختلفة من خلال تعليمها اتباع الهندسة الفريدة لأي جسم تصادفه.
تم تفصيل عملهم في ورقة بحثية نُشرت في مجلة ساينس روبوتكس .
المهام اليومية مثل تقشير البطاطس، وتقطيع الخيار، وغسل الأطباق بسيطة وسهلة بالنسبة لمعظمنا نحن البشر، ولا تتطلب الكثير من التفكير. ومع ذلك، فإنها تمثل سلسلة من التحديات للروبوتات.
عند التعامل مع الأشكال المنتظمة، تستطيع الروبوتات اتباع مسارات محددة مسبقًا واتجاهات ثابتة. لكن الأشياء مثل الأكواب والفواكه والأدوات تأتي بأشكال وأحجام متنوعة، وتختلف في هندستها ونسبها وانحناءات أسطحها. ورغم إمكانية برمجة الروبوتات لأشكال أو مجموعات أشكال مختلفة، إلا أن تعميمها على العديد من الأشياء غير المنتظمة يبقى أمرًا صعبًا.
رسم خرائط هندسة الأشياء اليومية
طوّر فريق البحث نظامًا مُدركًا للهندسة يمكّن الروبوتات من أداء بعض المهام التي نقوم بها بشكل طبيعي. وقد صمموا طريقةً للروبوتات لرسم خريطة للاتجاهات عبر الأجسام غير المنتظمة، بحيث يمكن للآلة تحديد كيفية التحرك باستمرار عند كل نقطة على السطح.
يستخدم النظام كاميرا ستيريو لالتقاط صورة ثلاثية الأبعاد للجسم. ثم يعالج هذه الصور لإنشاء سحابة إحداثيات تعمل كدليل لذراع الروبوت. بعد ذلك، ومن خلال عملية تُسمى النقل ، يستطيع الروبوت تطبيق المهارة نفسها التي تعلمها على جسم ما على شكل مختلف تمامًا دون الحاجة إلى إعادة تدريبه. وكتب مؤلفو الدراسة في ورقتهم البحثية: “يُمكّن تمثيلنا من نقل المهام بين الأشكال، ما يُتيح التعامل مع التباين الهائل في أشكال الأشياء اليومية”.
النتائج والتطوير المستقبلي
في الاختبارات، نجح الروبوت الذي طوره فريق البحث في أداء مهام مثل التقشير والتقطيع والتنظيف على مجموعة واسعة من الأجسام التي لم يسبق له رؤيتها، حتى عندما كانت بيانات الكاميرا غير مكتملة. ولأن النظام يستخدم عملية رياضية لتنعيم المعلومات التي يتلقاها، فإن الروبوت أقل تأثراً بالأخطاء الصغيرة أو الأجزاء المفقودة من البيانات ثلاثية الأبعاد.
“من خلال ربط عمليات الانتشار بسحابة النقاط والنقاط الرئيسية للكائن المستهدف، قمنا بتطوير طريقة فعالة حسابيًا وقوية لحساب هذه الإطارات المحلية عبر الإنترنت، حتى في وجود بيانات استشعار جزئية ومشوشة.”
رغم النتائج الجيدة، يُقرّ الفريق بوجود مجال للتحسين. فعلى سبيل المثال، يستخدم النظام حاليًا بعض النقاط الرئيسية على الجسم، والتي يمكن تحديدها يدويًا قبل أن يبدأ الروبوت مهمته. ويأمل الباحثون في أتمتة هذه الخطوة مستقبلًا. إضافةً إلى ذلك، يرغبون في اختبار تقنيتهم على أجسام أكثر تعقيدًا وليونة، تتغير أشكالها عند لمسها، كالإسفنج.